محمد بن عبد الله الخرشي

129

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عَنْوَةً فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ بِلَالٌ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ كَلَامًا فَزَعَمَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَلَاهُ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ غَنِمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غَنَائِمَ وَأَرَاضِيَ فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَسَمَ مِنْهَا إلَّا خَيْبَرَ وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ السَّلَفِ وَبِعِبَارَةٍ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَوَاتٍ مَا عَدَا أَرْضَ الدُّورِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ دُورَهُمْ تُقْسَمُ عَلَى حُكْمِ الْغَنِيمَةِ . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُقْسَمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَأَرْضُهَا وَبُنْيَانُهَا وَقْفٌ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ فَلَيْسَتْ كَأَرْضِ الزِّرَاعَةِ ، وَلَوْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا وَقْفٌ فَيَمْضِي حَيْثُ قَسَمَهَا مَنْ يَرَى قَسْمَهَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً . ( ص ) وَخُمُسُ غَيْرِهَا إنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ ( ش ) قَدْ عَلِمْت حُكْمَ الْأَرْضِ الْعَنْوَةِ . وَأَمَّا غَيْرُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَالِ وَالْكُرَاعِ أَيْ الْخَيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ أَيْ يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ الْخُمُسُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } [ الأنفال : 41 ] وَالْأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ إلَخْ لَكِنْ شَرْطُ التَّخْمِيسِ الْمَذْكُورِ الْإِيجَافُ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ أَيْ الْإِبِلِ أَيْ يَكُونُ الْقِتَالُ سَبَبًا فِي أَخْذِهِ ( ص ) فَخَرَاجُهَا وَالْخُمُسُ وَالْجِزْيَةُ لِآلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ تُوقَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُقْسَمُ . وَأَمَّا خَرَاجُهَا إنْ أُقِرَّتْ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا أَوْ سُوقُوا عَلَى سَوَادِهَا وَالْخُمُسُ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَيْ الْخُمُسُ الْخَارِجُ بِالْقُرْعَةِ مِنْ غَنِيمَةٍ أَوْ رِكَازٍ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي نُدْرَتِهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ وَالْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ وَالصُّلْحِيَّةِ وَعُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجِ أَرْضِ الصُّلْحِ مَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي مَصَارِفِهِ بِاجْتِهَادِهِ فَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِآلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ ثُمَّ يَصْرِفُ لِلْمَصَالِحِ أَيْ الْعَائِدِ نَفْعُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْغَزْوِ وَعِمَارَةِ الثُّغُورِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَعَقْلِ الْجِرَاحِ وَتَزْوِيجِ الْأَعْزَبِ وَنَحْوِهِمْ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يَلْزَمُ تَخْمِيسُهُ . ( ص ) وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمْ الْمَالُ وَنُقِلَ لِلْأَحْوَجِ الْأَكْثَرُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ عِنْدَ الْقَسْمِ لِلْفَيْءِ وَمَا فِي حُكْمِهِ يَبْدَأُ بِمَنْ جَبَى فِيهِمْ حَتَّى يَغْنَوْا غِنَى سَنَةٍ ثُمَّ يَنْقُلَ مَا فَضَلَ لِغَيْرِهِمْ أَوْ وُقِفَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ حَاجَةً فَإِنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيلَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي جَبَى فِيهِمْ الْمَالَ ثُمَّ يَنْقُلُ الْأَكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ ، وَقَوْلُهُ وَنُقِلَ لِلْأَحْوَجِ وُجُوبًا الْأَكْثَرُ وَقَوْلُهُ وَبُدِئَ إلَخْ الْبُدَاءَةُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُنَافِي الْبُدَاءَةَ لِآلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبُدَاءَةُ بِآلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَقِيقِيَّةٌ . ( ص ) وَنُفِلَ مِنْهُ السَّلَبُ